الشيخ كاظم الشيرازي
23
شرح العروة الوثقى
تعارض الطريقين التخير ذلك ايضاً ، قوله ويجوز التبعيض في المسائل حتى بالنسبة للعمل الواحد على ما سيجيء إن شاء اللّه في المتن فيجوز ان يقلد أحدهما في وجوب السورة والآخر في جواز جلسة الاستراحة وهل يجوز ذلك حتى إذا بطل مجموع العمل على كلا القولين كأن كان فتوى أحدهما على وجوب السورة وعدم وجوب الجلسة وفتوى الأخر على العكس فتركهما بفتواهما وقلد كلًا فيما يفتى بعدم الوجوب دون فتواه بالوجوب فصلّى بلا سورة وبلا جلسة أم لا الأقوى الأول ( أقول يمكن ان يقال بالفساد ويقوى الثاني لأن كل من المجتهدين انما يفتى بالأجزاء التي اتى بها المقلد في ضمن المركب الموجود مع أحدهما لا الخالي منهما ، وبعبارة أوضح انه في كيفية العمل يجب ان يقلد لأن الغرض انه عامي والكيفية التي اتى بها لم تكن موافقة للمجتهد اصلًا ) لأن فساد الصلاة على فتوى كل منهما انما يضر ان كان مقلداً فيها وأما ان قلدا أحدهما في بعضهما والآخر في البعض الآخر ففتوى كل بفسادها مستنداً إلى الجهة التي ليس العامل مقلداً له فيها ، مثلًا من يقول بوجوب السورة يفتى بفساد الصلاة لخلوها عنها والمفروض انه لم يقلده فيه فلا يضره هذه الفتوى وكذا فتوى الآخر بفسادها مستنداً إلى فتواه بوجوب الجلسة وهو لم يقلده فيه ايضاً ، نعم ان علم بفساد صلاته هذه بحسب الواقع لعلمه بمطابق فتوى أحدهما للواقع لم يجز له القناعة بها في مقام تحصيل البراءة لكنه لا ربط له بالتبعيض بل مع علمه بوجوب أحدهما لا يجوز له تركهما حتى لو أفتى مجتهده بعدم وجوبهما فهذا أجنبي عن مسألتنا . ودعوى ان العمل الواحد يجب ان يكون مطابقاً لفتوى مجتهده يعني يجب ان يكون له مجتهد يفتى بصحة عمله أو فساده لا منشأ لها قوله وإذا كان أحدهما أرجح من الآخر في العدالة أو الورع فالأولى بل الأحوط اختياره وظاهره فيما مضى في المسألة الثانية عشر الفتوى بوجوب تقليد الأورع وكيف كان فالمنقول من النهاية والتهذيب والدروس والذكرى وغيرها وجوب الأخذ بالورع للأصل وبعض الأخبار وإذا فرض تأثير الأورعية زيادة الوثاقة بملاحظة انها توجب ان يتعب نظره أزيد ويمعن في المطالب أكثر اقتضى تقديمها الدليل العقلي الدال على رجحان الأعلم ايضاً وإذا كان أحدهما اعلم والآخر أورع فهل يقدم الأول أو الثاني أو يتخير وجوه مقتضى القاعدة الاحتياط مع الإمكان ومع عدمه التخير اما الاحتياط فلاحتمال يقين أحدهما ، ومجرد كون مناط الاستفتاء في الأعلم اكد لا يوجب تقديمه مع وجود مناط آخر في الأورع يحتمل ان يوجب تقديمه خصوصاً إذا أوجب شدة الوثاقة بفتواه . المسألة الرابعة والثلاثون : إذا قلد من يقول بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثمّ وجد اعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول « 1 » إلى ذلك الأعلم وان قال الأول بعدم جوازه . فهل يجب عليه العدول لأن المفروض وجوب تقليد الأعلم ابتداء واستمراراً فإذا وجد أعلم زال مناط الحجية في غيره فيجب عليه العدول بل لا معنى للعدول حينئذ فإنه يبطل تقليده وتسقط حجية قوله أو انه يحرم عليه ذلك لأنه قلد المجتهد الأول والرجوع إلى الأعلم انما كان بمناط كونه من المتيقن حجيته وهذا المناط قد زال في المقام بملاحظة استلزامه للعدول المحرم فيستصحب تقليده للأول أو انه يتخير لاشتمال كل منهما على جهة مميزة له عن صاحبه ولا ترجيح ، أو يحتاط مع التمكن ويتخير مع عدمه وجوه أحوطها بل أقواها الأخير لعدم مرجح لأحد الاحتمالين على الآخر فكما
--> ( 1 ) بل هو الأظهر مع العلم بالمخالفة على ما مر .